حسن نصرالله و"حزب الله" ليسا أكبر من لبنان

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

المشكلة مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنه بات يعتبر نفسه وحزبه أكبر من الدولة اللبنانية ومن جميع اللبنانيين. لا بل وصل به الأمر الى محاولة لعب دور إقليمي ما يهدد بإدخال الدولة اللبنانية في متاهات هي في غنى عنها. 
 
هكذا، سخر من اللبنانيين في آذار الـ2005، وسخر من كل التظاهرات التي كانت تخرج في شوارع بيروت للمطالبة بالحقيقة. يذكر اللبنانيون جيدا يومها، وخلال دعوته الى تظاهرة 8 آذار الشهيرة تحت عنوان "شكرا سوريا" كيف توجه نصرالله الى الاعلاميين والمصورين قائلا لهم ما معناه: نعرف ألاعيب التصوير وماذا تفعلون لإعطاء انطباع مضخم عن عدد المشاركين في أي تظاهرة لذلك "اعملوا زوم أوت zoom out قد ما فيكن" لأن عدسات الكاميرات في نظره لن تتمكن من التقاط حدود المشاركين في التظاهرة. 
 
ولكن اللبنانيين خيّبوا ظن نصرالله فردوا الصاع صاعين في تظاهرة 14 آذار 2005 وخرجوا بشبابهم وشيبهم وصغارهم الى الشوارع والساحات وطالبوا بخروج الجيش السوري وبالحقيقة وبإقالة الضباط الأربعة وباستقالة الرئيس السابق إميل لحود ووزير العدل الأسبق عدنان عضوم. 
 
إزاء هذه التظاهرة التاريخية أعاد نصرالله حساباته ومارس أذكى أنواع المناورة السياسية. تراجع خطوات الى الوراء. خفف لهجته المتعالية، وبدأ يعيد حساباته ويحضر للانقضاض على فورة اللبنانيين الغاضبة على منطق تحدي فكرة لبنان واستقلاله وحريته وسيادته. 
 
ويمكن القول إن حسن نصرالله نجح في تحضير سيناريو متكامل للعودة للإمساك بالقرار الداخلي، أو على الأقل لمنع قوى 14 من الإمساك بهذا القرار وبناء سلطتها. وبدأ تنفيذ السيناريو بإحكام وجرّ "التيار الوطني الحر" الى توقيع ما سمّي بـ"ورقة التفاهم"، ثم كانت حرب تموز وما تلاها من مطالبة سورية باستثمار نتائج هذه الحرب على الصعيد السياسي الداخلي اللبناني. تمت مقاطعة الحكومة قبل أن يستقيل وزراء "حزب الله" و"أمل" منها. دخل لبنان عصر الاعتصامات والتعطيل. ولن ننسى قبل ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة الأولى في 23 كانون الثاني 2007. ثم عطلوا المجلس النيابي وحاولوا عرقلة الانتخابات الرئاسية. 
وكانت قمة الانقلاب في 7 أيار 2008. 
 
هكذا بات يعتبر نصرالله أن ما يريده أو ما يقرره يجب أن يحصل عليه. وهكذا اتضحت غاية أساسية من خلال كل التعطيل الذي مارسه وجماعته خلال الأعوام الأربعة الماضية: عرقلة قيام المحكمة الدولية وصولا الى قرار تعطيلها الذي أعلن عنه صراحة في مؤتمره الصحافي الأخير مساء الجمعة الماضي. 
 
لم يعد حسن نصرالله يحتاج الى مقدمات وحجج وذرائع للتعطيل. قالها بالفم الملآن: لن نقبل بأي قرار يصدر عن المحكمة. ولم يتأخر النائب ميشال عون لملاقاته بعد اجتماع تكتله الاثنين وقال: كنت مع المحكمة قبل تسييسها لكن الآن أرفضها!!! 
 
هكذا يكون حسن نصرالله أعلن الانقلاب الشامل على كل مفاعيل "ثورة الأرز". فبعد الإطاحة بالجيش والمؤسسات الأمنية (المحاولة الأولى في نهر البارد قبل أن تحصل حوادث مار مخايل ومن ثم اغتيال الضابط سامر حنا وانقلاب 7 أيار إضافة الى كل الهجوم على قوى الأمن الداخلي)، وبعد تعطيل الحكومة ومجلس النواب جاء دور القضاء اللبناني، وأكمل الحلقات برفض المحكمة الدولية علنا لتعطيلها. 
 
سيناريو جهنمي متكامل يهدف الى ضرب كل منجزات 14 آذار ومفاعيلها في محاولة مكشوفة لإعادة عقارب الساعة الى ما قبل تاريخ 14 آذار 2005. 
 
ولكن، مهلا، مهلا، مهلا... 
اللبنانيون لم يقولوا كلمتهم بعد، ولن يتأخروا عن إعلانها بالفم الملآن. 
إن 7 حزيران لناظره قريب. وكما ردّ اللبنانيون بقوة في 14 آذار 2005 على تظاهرة "شكرا سوريا" فأخرجوا السوري من لبنان، ستكون لهم كلمتهم المدوّية في 7 حزيران لمنع عودة السوري مباشرة أو بالواسطة عبر أدواته للعودة بنظام الهيمنة الى لبنان. 
اللبنانيون سيصوّتون عاليا في 7 حزيران: نعم للبنان السيّد، الحرّ، المستقل ولا لعودة أي شكل من أشكال الوصاية أو النظام الأمني الجديد. 
اللبنانيون سيصرخون بأعلى صوتهم في 7 حزيران: نعم للمحكمة الدولية. نعم للعدالة والحقيقة في كل الجرائم. نعم لوقف الإرهاب والقتل والاغتيالات. 
واللبنانيون لن يترددوا في الاختيار بوضوح: لا للدويلات والسلاح غير الشرعي. نعم للدولة والواحدة والجيش الواحد. نعم للبنان الحياة.
 
طوني أبي نجم

القوات اللبنانية
No votes yet